عبد الله بن محمد المالكي
52
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وكانت الكاهنة حين أسرت ثمانين رجلا من أصحاب حسان أحسنت « 188 » إسارهم إلا رجلا واحدا وهو خالد بن يزيد العبسي « 189 » ، وكان أذكر من كان مع حسّان ، فحبسته عندها « 190 » ، ثم عمدت إلى دقيق شعير مقلوّ ، فأمرت به فلتّ بزيت - والبربر تسمّى ذلك « البسيسة » « 191 » - ثم دعت خالد بن يزيد وابنين لها فأمرتهم فأكلوا ثلاثتهم « 192 » منها ، وقالت لهم : أنتم [ الآن ] « 193 » قد صرتم إخوة . وذلك عند البربر من أعظم العهد في جاهليتهم إذا فعلوه . ثم إنّ حسّان بعث رسولا إلى خالد - وخالد عند الكاهنة - يقول له : قال لك حسّان : مالك لا تكاتبنا بخبر الكاهنة ؟ فكتب خالد كتابا « 194 » إلى حسان مع رسوله في خبزة ملّة « 195 » ، قد أنضجها ، ثم دفعها إلى الرسول ليخفي الكتاب ، وليظنّ من رأى الخبزة أنها زاد ذلك الرجل فلم يغب شخص الرجل الرسول [ عنهم ] « 196 » حتى خرجت الكاهنة ناشرة شعرها « 197 » [ وهي تقول : يا معشر بنيّ ] « 198 » ، هلاككم فيما يأكل النّاس فكرّرت ذلك ثلاث مرّات ، ومضى الرسول حتى قدم على حسان بالكتاب ، وقد افترق الناس يمينا وشمالا يطلبون من قالت فيه ، فستره اللّه عزّ وجلّ
--> ( 188 ) في المعالم : أساءت . وهو خطأ . وقد فسرت المصادر هذا الإحسان بأنه إطلاق سراحهم . ( 189 ) ينظر تعليقنا رقم 185 . ( 190 ) في الأصل : عنده . والاصلاح من المصادر . ( 191 ) ينظر عن البسيسة . ملحق القواميس 1 : 82 - 83 . ( 192 ) في الأصل : ملأتهم . والمثبت من المعالم والروض المعطار . ( 193 ) زيادة من المعالم والروض المعطار . ( 194 ) في المطبوعة السابقة : خطابا . وأثبتنا ما في الأصل والمعالم والروض المعطار . ( 195 ) في الأصل ( مخطوطا ومطبوعا ) : في ملة خبز . والاصلاح من المصادر . وفي اللّسان ( ملل ) : ويقال : هذا خبز ملّة . ولا يقال للخبز ملّة ، إنما الملّة الرماد الحار . ( 196 ) زيادة من المعالم والروض المعطار . ( 197 ) من هنا إلى تعليقنا رقم 206 ، أغفله الناسخ ثم تداركه بالهامش ويبدو أن ضيق المكان قد اضطره إلى الاختصار والتصرف والحذف وقد استكملنا النقص مستعينين بالمصدرين الأساسيين وهما معالم الايمان 1 : 63 - 65 ، والروض المعطار ص 65 - 66 ، مع الاستفادة من بقية المصادر وخاصة فتوح مصر ص 200 - 201 ، تاريخ إفريقية والمغرب ص 58 - 61 وقد وضعنا ما أخذنا من المصادر بين معقفين أما ما جاء في هامش الأصل فقد اعتبرناه من أصل الكتاب . ( 198 ) زيادة من المعالم والروض المعطار .